kırıkkale, Türkiye
05319145964
nuraniyat@yahoo.com

بشاعة التوريث

بشاعة التوريث

للتاريخ
بشاعة التوريث
ما أبشع التوريث، فجمالُ التوريث فقط في الميراث، وما عداه استحقاق، فالاستحقاق تمييز ونور وبناء وتطور، فطرق التصوف تدهورت، والسبب الرئيسي التوريث، والسبب الثاني: عدم الصحبة الكافية، والسبب الثالث: إسقاط الخلوة، فالتوريث هو غبن للتلاميذ ، فلنفرض أن شيخًا من الشيوخ لديه آلاف من التلاميذ ولهم صحبة مع الشيخ، والصحبة طويلة.
 
وهنا السؤال: إذا كان هذا الشيخ كاملا فلماذا لم يخرج من بين يديه عدة شيوخ.
إذن: هذا الشيخ ليس بالكامل، بل ناقص بتربيته وعلمه، فلننظر إلى حياة بعض الشيوخ، يعيش أكثر من أربعين أو خمسين أو ستين سنة في الطريق، وبعدما يُتوفى يورث الطريق لأحد أبنائه ولو كان صغيرًا، وهذا الصغير كيف يتولى أمر الطريق؟ ولم يدخل الخلوة، وليس له صحبة، ولم يأخذ الإشارة، ولم ينل الخرقة، ولا يعرف أين هو، أهذا هو العدل؟؟ أهذ هو طريق العُرفاء؟؟
 
فالأركان الخمسة مهمة في الشيخ، والشيخ الكامل يجب أن يتخرّج على يديه عدة شيوخ، فإن لم يتخرج من مدرسته خلفاء يستحقون إكمال الطريق فهذا دليل في نقصانه، فالتوريث بشع، وأولاد الشيوخ عندما يحاربون خلفاء الشيخ، فهذا دليل الحسد والغيرة، والنفاق، وحَسَب الدنيا، ولا ننكر من أولاد المشايخ من أكمل الشروط ونال الدرجة، ولا ننتقص من حقوقهم.
 
سؤال: هل من المعقول أن طالبًا من طلاب الشيخ الفلاني يعيش مع شيخه عشرين أو ثلاثين سنة أو عشر سنين، وهو قائم بالخدمة والأذكار والصحبة والخلوة، وينال الدرجات تحت يد شيخه الكامل، هل يجوز بعد وفاة الشيخ أن تنتقل الخلافة إلى ابن الشيخ؟ ولو كان صغيرًا وليس فيه من الشروط؟؟
 
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: هل المشايخ الكمل لا يكونون إلا في النسب الحسيني أو الحسني؟
أقول: أكثر المشايخ أهل الطرق بل الأغلبية ينتسبون إلى النسب الشريف، وعندما نقرأ في تاريخ التصوف نجد أكثر المتصوفة ليسوا من أهل النسب بل مشاهير أهل التصوف، فما هذا التقليد الأعمى، وانحراف الطريق فأصبح شيئًا شبيها بالملك العضود، وينتقل من الآباء إلى الأبناء والأحفاد.
في زماننا هذا من أراد أن يلتقي بشيخ من مشايخ التصوف المشاهير يحتاج إلى انتظار وواسطة كي يصل إلى الشيخ، بل مقابلة رئيس الدولة أسهل من مقابلة هذا الشيخ، وأهلُ التصوف في زماننا هذا لديهم من الحرس والجرس أكثر من رئيس الدولة، أين التواضع؟ أين البساطة؟ أين الزهد؟ أين العشق؟ أين الحب؟ أين الخدمة؟
 
أهذا هو اتباع الأثر الشريف؟؟
ونقول: النَّسَبُ ليس شرطًا للشيخ وليس توريثًا ( رُبَّ أشْعَثَ أغبرَ مدفوعٍ بالأبواب لو أقسَمَ على الله لأبرَّه). وشيوخ الطائفة من كبار علماء التصوف من كل المذاهب الإسلامية، اقرءوا تاريخ حياتهم.
 
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
كتبه فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري (قدس الله سره)
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرًا لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة