شيخ الطريقة

 
سأل سائل: عن شيخ الطريقة، لديه آلاف التلاميذ، وعندما يتوفى وتأتي ساعته يورِّث ابنه في الطريقة.
والسؤال الآخر: لماذا يقولون ليس هنالك مذهب للإمام جعفر الصادق؟
 
نقول وبالله التوفيق:
 
أما السؤال الأول فأقول: أليس في الشيخ العارف صاحب الطريقة من الخير والبركة أن يكون لديه آلاف التلاميذ أو مئات، ويخرج منهم من يصلح لخلافته في أمور الطريق.
نحن في الأمور المادية أو الطبية، إذا كان علاجًا نصنعه، فيجب أن يكون النجاح بنسبة (70 %) فما فوق، فنقول هذا الأمر ناجح.
ولكن شيخ لديه آلاف من التلاميذ ، ألا يستطيع أن يُخرِّج من المائة عشرة تلاميذ يصلحون..
هل الأمر مبني على التوريث أو مبني على الاستحقاق والأهلية؟؟
وكثيرًا ما نسمع من أناس أنه يجب أن يكتب الشيخ كتابًا خطيًّا بمن يخلفه من بعده، وهم أنفسهم ينكرون على الطرف الآخر أن سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتب لمن بعده.
إن كنتم تريدون الكتابة من الشيخ ، فإذن: النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد كتب، وكان الكتابُ موجودًا.
أو نقول:إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتب.
ما هذا التناقض، كَتَب لم يَكتُب.. (إيش هذا الكلام)..
شيخ الطريقة والعارف بالله، إذا لم يُخرِّج من كل مائة عشرة إلى ثلاثين تلميذًا صالحين للخلافة والقيام بأمور الطريق من بعده، فهذا ليس شيخًا .
يجب من كل مائة طالب أن يكون هنالك عشرة على الأقل، قد نالوا من العلم والبركة.
وأما السؤال الآخر: فالبعض يقولون ليس هنالك مذهب للإمام جعفر الصادق عليه السلام؟
لأنه لم يكتب أحدٌ عنه ، ونحن نقول: الإمام أبو حنيفة مذهبه كُتِب وجُمِع بعد وفاته، وكذلك الإمام الشافعي، وتلاميذُ الشافعي على عدد الأصابع.
فقط الإمام مالك كتب كتابه في (علم الأحاديث في أبواب الفقه).
والإمامُ جعفر الصادق عليه السلام، وبشهادة كل العلماء، عندما كان يُدرِّس كانت حلقته كبيرة جدًّا ، حتى قيل: يجلس في درسه أربعة آلاف يلبسون القلنسوة.
فلماذا كل هذا الهجوم؟؟
فإذا كانوا أربعة آلاف تلميذ لم يكتبوا، فنقول أربعمائة قد كتبوا، بل نقول أربعين تلميذًا قد كتبوا.
أيُعقل أربعين شخصًا لم يكتب منهم ثلاثة أو أربعة أو عشرة تلاميذ؟
فإذا كتبوا فهذا دليل منطقي أن مذهب الإمام جعفر الصادق عليه السلام مذهب ثابت، كثبوت الجبال على الأرض، واسمه (إمام الفقهاء)، ومذهبه فوق الاعتبار.
والمذاهبُ حدائق، فيها أنواع الزهور والثمار والفاكهة.
وكل إنسان حر، أين يذهب، وماذا يختار، وكفى الطعن بين أهل المذاهب والتكفير، والهرج والمرج.
ونقول كما قال القائل:
وكلُّهم من رسول الله ملتمسٌ … غرفًا من البحر أو رَشْفًا من الدِّيَم.
وأقول : أولئك ما أنصفوا في الطريقة ولا في العرفان ، ولا أنصفوا ما بين المذاهب.
اللهم ارحم هذه الأمة المرحومة برحمتك يا أرحم الراحمين.
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(الحديد:3).
 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار

كتبه فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري (قدس الله سره)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *